الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
71
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
ولا يخفى : أنّه قد نقل هذا الحديث في « التهذيب » « 1 » عن علي بن أحمد ، عن يونس ، لا عن علي بن أحمد بن يونس ، والظاهر أنّ الخطأ من نسّاخ « الوسائل » وعلي بن أحمد هو ابن أشيم ، وهو أيضاً مجهول . ثمّ إنّ التصريح بكشف الرأس والذراع - دون الوجه والكفّين - دليل على أنّها كانت مكشوفة من الأوّل . ومنها : ما ورد في جواز النظر إلى شعور نساء أهل الذمّة ، مثل ما رواه السكوني ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لا حرمة لنساء أهل الذمّة أن ينظر إلى شعورهنّ وأيديهنّ » « 2 » . فإنّ عدم الإشارة إلى الوجوه ، دليل على جواز النظر إليهنّ بالنسبة إلى كلّ أحد . ومنها : ما ورد في جواز النظر إلى شعور نساء الأعراب وأهل السواد ، مثل ما عن عبّاد بن صهيب ، قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « لا بأس بالنظر إلى رؤوس أهل تهامة ، والأعراب ، وأهل السواد والعلوج ؛ لأنّهم إذا نهوا لا ينتهون » « 3 » . والرواية معتبرة ، كما سيأتي إن شاء اللَّه . وذكر جواز النظر إلى شعور نساء الأعراب وشبههم - معلّلًا بما ذكر فيها - دليل على أنّ جواز النظر إلى الوجوه ، كان عامّاً . ومنها : ما ورد في صحيحة ابن بزيع ، قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن امّهات الأولاد ، لها أن تكشف رأسها بين يدي الرجال ؟ قال : « تُقنّع » « 4 » . وهذه الرواية ناظرة إلى ما يظهر من غير واحد من الروايات ؛ من جواز النظر إلى رؤوس الإماء ، وقد أفتى به المشهور ، كما صرّح به في « الجواهر » « 5 » .
--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام 7 : 419 / 79 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 205 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 112 ، الحديث 1 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 206 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 113 ، الحديث 1 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 207 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 114 ، الحديث 1 . ( 5 ) . جواهر الكلام 29 : 68 .